مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
149
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
غيره إلى المدّة المعيّنة - والذي تكون له مالية عرفاً ، ويكون مضموناً على المتعهّد إذا لم يقدم في الوقت المقرّر على البيع أو الإيجار - فلا يكون مثل هذا مشمولًا للصحيحة جزماً ، لا بالإطلاق اللفظي ولا بإلغاء الخصوصية والتعدّي العرفي ؛ لأنّ العرف يرى نوع خسارة للمالك فيما إذا تخلّف المتعهّد له ، بل يرى أنّ التعهّد والامتناع المذكور له قيمة ومالية تستوفى بالجامع بين تنفيذ البيع أو دفع العربون « 1 » . ويتحصّل ممّا تقدّم : أنّه يجوز أخذ العربون على أساس أحد التخريجات التالية : 1 - أن يكون العربون عوضاً عن الإقالة ، بأن يجعل ذلك جعلًا أو شرطاً في الإقالة ، وهذا يشترط فيه أن يكون من مال آخر لا جزءً من الثمن أو المثمن ، كما أنّ هذا يمكن جعله بنحو الشرط حين العقد بأن يشترط المشتري - مثلًا - على البائع حقّ الفسخ مع بذل العربون من مال آخر ، فيكون البائع ملزماً بذلك . 2 - أن يكون العربون قبل إجراء عقد البيع أو الإيجار حين التواعد بهما ، بأن يدفع العربون ليكون جزءً من الثمن إذا تحقّق البيع أو الإيجار في وقته المحدّد ، وإلّا يكون بإزاء امتناع الآخر عن الإقدام على العقد . وهذا وإن جعلناه معاملة وعقداً لازم الوفاء في نفسه استحقّ المتعهّد بذلك الجامع بين الإقدام على العقد أو دفع العربون ، وإلّا أمكن مع ذلك تخريجه على أساس أنّ امتناع الطرف عن البيع أو الإيجار بنفسه عمل محترم له مالية عقلائياً ، وقد كان بأمر دافع العربون ، فيكون مضموناً عليه . 3 - أن يكون العربون تخفيضاً لثمن السلعة في بيع جديد ، بأن يبيع أو يؤجر عليه المال بعد أن ملّكه بأقلّ من ثمنه . وهذا أيضا يمكن إلزام المالك به إذا فرض اشتراطه عليه في العقد الأوّل ، ولا محذور فيه ؛ لأنّ هذا الشرط من المشتري على البائع لا بالعكس لتأتي فيه شبهة الحرمة الناشئة من روايات بيع العينة « 2 » .
--> ( 1 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 102 . ( 2 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 102 - 103 .